الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

10

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

القناع عن وجه تفصيله وتبويبه . وقد وقع نظر هذا الفقير العاجز في أثناء الاشتغال بمطالعة العلوم الحقيقية ، وملاحظة المعارف اليقينية ، على أصل نسخته الفارسية وترجمته التركية مرة بعد أخرى ، وجعلته سميري سرّا وجهرا ، فاختلج في خلدي أن أنقله إلى اللغة العربية ، معترفا بقصور الباع ، في باب الكشف والاطلاع ، على الفنون الأدبية ، ومقرّا بقلّة البضاعة وعدم الاستطاعة عند أهل هذه الصناعة ، مستعينا بمن تنزّه عن الكيف والأين ، متبرّأ عن رؤية نفسي في البين . فشمّرت بعد الاستخارة النبويّة واستجازة الحضرة الربوبية ، عن ساق الجدّ والطلب ، وتوجّهت تلقاء مدين الأرب ، فاستخرجت جواهره المكنونة من ظلمة قعر البحر الفارسي إلى منتزهات جزيرة العرب ، بعون اللّه سبحانه وتعالى ، الكاشف للكرب ، فإنه لا معين سواه ، ولا نستعين إلا إيّاه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه ، وسمّيته ب « الباقيات الصالحات في تعريب الرشحات » . وأسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن يستر عجزي بكرمه العميم ، وأن ينفع به كل كريم حر ذي قلب سليم ، وأن يصونه عن كلّ خب لئيم ذي طبع سقيم وفكر عقيم . وما حداني إلى ارتكاب هذا الخطب العظيم والأمر الجسيم إلّا رغبة في خدمة المشائخ الكرام ، قدّس اللّه أسرارهم العليّة ، بإشاعة مناقبهم السنيّة . فإن من أحب شيئا أكثر ذكره ، مع ما فيه من تشويق إخوان الصفا ، وترغيب الخلان ذوي الوفا ، فإن مطالعة مناقب رجال الحال ، والوقوف على أحوال الرجال ، تحرّك القلب وتنوّر البال ، وتزيد الرغبة في طلب مطالب أهل الكمال . وأيضا ، فيه إدحاض دعوى المدّعين ، بالاطلاع على فضل غيره ، وإفلاس نفسه . ومن كلام بعض المشائخ الكرام ، قدّس سرّهم : « لا تزن الخلق بميزانك وزن نفسك بميزان الصدّيقين لتعلم فضلهم وإفلاس نفسك » . اللهم أرنا الحق حقّا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، وثبّت قلوبنا على محبة أوليائك ، ولا تباعدنا عن سواعد خلص عبادك وأصفيائك ، فإن السعيد من عرفته ما لهم ، وأظهرت له شيئا من حلاهم ، وهم قوم لا يشقى جليسهم ، ولا يخيب أنيسهم ، وإني وإن لم أكن من جملتهم ولكني من محبّي زمرتهم ، ومغترف على ساحل التمني بمغرفة الترجي من بحار معرفتهم . وللّه در من قال : [ شعر ]